الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

128

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

« صلّوا عليّ حيث ما كنتم » « 1 » بيان وبرهان لهذا المعنى . ومشاهدة الصور المثالية لأهل القبور عند التوجه والزيارة ليس لها كثير اعتبار في جنب معرفة صفاتهم ومع ذلك كله قال الخواجة بهاء الدين قدّس سرّه : إن مجاورة اللّه أحق وأولى من مجاورة خلق اللّه عزّ وجلّ . وكثيرا ما كان يجري على لسانه المبارك هذا البيت : [ شعر ] توتاكي كورمر دانر إبرستي * بكر دكار مردان كر درستي ترجمة : كم تبعدن مراقد الأموات * قم وانتهج في منهج السادات وينبغي أن يكون مقصود زائر مشاهد الأكابر ، رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين ، التوجه إلى اللّه سبحانه وتعالى ، وأن يجعل روح ذلك الولي الذي اجتباه اللّه إليه وسيلة لكمال التوجه . كما أن التواضع للخلق وإن كان في الظاهر تواضعا لهم ينبغي أن يكون المقصود من التواضع في الحقيقة التواضع للّه تعالى ، فإن التواضع إنما يكون محمودا إذا كان للّه تعالى خاصة بمعنى أنه يرى الخلق مظاهر لثار قدرة اللّه تعالى وحكمته ، وإلا فيكون تصنعا وتكلّفا وسمعة وضعة لا تواضعا ، ويكون مذموما جدا كما ورد في الحديث : « من تواضع لغني لغناه ذهب ثلث دينه » « 2 » وفي رواية : ثلثا دينه « 3 » . وقال بعض أكابر المشايخ قدّس سرّهم : هذا إذا تواضع بظاهره ، وأما إذا تواضع بباطنه فيذهب دينه كله . * رشحة : قال قدّس سرّه : إن طريق المراقبة أعلى وأقرب إلى الجذبة من طريق النفي والإثبات ، ويمكن الوصول من طريق المراقبة إلى مرتبة الوزارة

--> ( 1 ) عن حسن بن حسن بن علي ، عن أبيه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تتخذوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا ، وصلّوا عليّ حيث ما كنتم فإن صلاتكم تبلغني » . رواه ابن أبي شيبة في المصنف ، من كره زيارة القبور ، حديث رقم ( 11818 ) [ 3 / 30 ] ورواه عبد الرزاق في المصنف ، باب التطوع في البيت ، حديث رقم ( 4839 ) [ 3 / 71 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) ورد بلفظ : من أصبح حزينا على الدنيا أصبح ساخطا على اللّه عزّ وجلّ ، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به إنما يشكو ربه ، ومن قعد إلى غني فتضعضع له الدنيا يصيبها منه ذهب ثلث دينه ودخل النار معه ، ومن قرأ القرآن لدنيا واتخذ آيات اللّه هزوا » رواه الديلمي في الفردوس عن أبي الدرداء ، برقم ( 5817 ) [ 3 / 580 ] . ( 3 ) رواه الديلمي في الفردوس عن أبي ذر ، برقم ( 5449 ) [ 3 / 467 ] ولفظه : « لعن اللّه فقيرا تواضع لغني من أجل ماله ، فمن فعل ذلك منهم فقد ذهب ثلثا دينه » . وروى نحوه البيهقي في شعب الإيمان ، حديث رقم ( 10043 ) [ 7 / 213 ] .